سلسبيل الجنة
01-10-2009, 12:10 AM
http://img516.imageshack.us/img516/8248/show5pk.gif
هدا الموضوع طرح من طرف كاتبه لسبب هام جدا
وهو ما يشهر به اصحاب الضلالة والهوى والزيغ والبدع على صحابة رسول الله
احب الاحبة اليه .فقد كثرت الشبهات والنوايا المغرضة التي تهدف تشويه معالم الاسلام .
موضوع من الاهمية بمكان اتمنى ان ينال رضاكم ويكون نقلا موفقا لكم ولمن حولكم
عقيدة أهل السنة و الجماعة في الصحابة
من العقائد والأصول المقررة في الإسلام حب الصحابة من المهاجرين و الأنصار و الذين اتبعوهم بإحسان، و اعتقاد فضيلتهم و صدقهم و الترحم على صغيرهم و كبيرهم و أولهم و آخرهم، و صيانة أعراضهم و حُرُماتهم. فذلك أمر ضروري، و هو أحد الضروريات الخمس –الدين و النّفْس و النَّسل و العقل و المال– التي جاءت الشريعة بالمحافظة عليها و ضبط حقوقها[1]، و الأخذ على يد من هتكها[2]، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في مجمـع عظيم من أعظم مجامع المسلمين «إن دماءكم و أموالكم و أعراضكم بينكم حرامٌ كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا. فليبلغ الشاهد الغائب»[3].
و قال سيدنا و حبينا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: « لَيَأْتِيَنَّ عَلَى أُمَّتِي مَا أَتَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ، حَتَّى إِنْ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ أَتَى أُمَّهُ عَلانِيَةً لَكَانَ فِي أُمَّتِي مَنْ يَصْنَعُ ذَلِكَ. وَ إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ تَفَرَّقَتْ عَلَى اثِنْتَيْنِ وَ سَبْعِينَ مِلَّةً. وَ تَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلاثٍ وَ سَبْعِينَ مِلَّةً، كُلُّهُمْ فِي النَّارِ إِلا مِلَّةً وَاحِدَةً». قَالُو وَ مَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ «مَا أَنَا عَلَيْهِ وَ أَصْحَابِي»[4]. فجعل الذين يتّبعون الصحابة هم الفرقة الناجية، و هم الجماعة العظمى كما ثبت في الحديث أيضاً[5].
و لا بُدَّ أن تعلم أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم غير معصومين عن الخطأ. نعم، نحن نعتقد العصمة في إجماعهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن هذه الأمة لا تجتمع على ضلالة لحديث: «إن الله تعالى قد أجَارَ أمتي من أن تجتمع على ضلالة»[6].
فهم معصومون من أن يجتمعو على ضلالة، و لكن كأفراد هم غير معصومين، فالعصمة لأنبياء الله صلوات الله و سلامه عليهم.
و من أصل أهل السنة و الجماعة سلامة قلوبهم و ألسنتهم لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كما وصفهم الله به في قوله تعالى: و َالَّذِينَ جَاءُو مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَ لِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَ لا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُو رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ[[7].
و يقبلون ما جاء به الكتاب و السنة و الإجماع من فضائلهم و مراتبهم.
و الثابت المتواتر قطعاً أن أفضل هذه الأمة بعد نبيها محمد صلى الله عليه وسلم هم على الترتيب[8]: أبو بكر الصديق رضي الله عنه، ثم عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ثم عثمان بن عفان رضي الله عنه. هذا محل إجماع. ثم (على قول البعض) بقية العشرة المبشَّرين بالجَنة[9]،
ثم من شَهِدَ معركة بدر، ثم من شهد بيعة الرضوان تحت الشجرة في الحديبية، ثم من أسلم قبل فتح مكّة من الصحابة، ثم من أسلم بعد فتح مكة من الصحابة. و هذا قطعي بديهي متـَّفقٌ عليه عند أهل السنة و الجماعة، فلا حاجة لسرد أدلتهم.
وقد زعم بعض أهل الأهواء أن الصحبة لا تصح إلا للمهاجرين و الأنصار الأوائل، و حينئذٍ لا تثبت عدالة من جاء بعدهم، إلا بما تثبت به عدالة غيرهم من التابعين فمن بعدهم. و هذا غلط شنيعٌ لم يقل به أحد من أهل السنة. و نظيره المذهب المروي عن سعيد بن المسيّب أنه لا يعد الصحابي إلا من أقام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة أو سنتين و غزا معه غزوة أو غزوتين، و هذا لا يصح عن سعيد[10]،
و اتفق العلماء على خلافه. قال الحافظ العلائي –رحمه الله–: «و الإجماع منعقدٌ في كل عصرٍ على عدم اعتبار هذا الشرط في إسم الصحابي. كيف و المسلمون في سنة تسع و ما بعدها من الصحابة آلاف كثيرة؟ و كذلك من أسلم زمن الفتح من قريش و غيرها و لم يصحب النبي صلى الله عليه وسلم إلا زمناً يسيراً، و اتفق العلماء على أنهم من جملة الصحابة؟!»[11].
و هذا ما جاءت به الأدلة القطعية من السنة النبوية.
و هو بكل حال تقسيم باطل لأن معناه أن الحسن و الحسين (اللذان هما ريحانتا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدينا) ليسا من الصحابة! و كذلك عبد الله بن الزبير، بل حتى عبد الله بن العباس (الذي دعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يعلمه الله تأويل القرآن) ليس من الصحابة[12]، وفقاً لهذا التعريف الأعوج. ذلك بأن أحداً من هؤلاء لم يشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أي غزوة. فتبيّن بذلك بطلان من وَهِمَ هذا التعريف للصحابي، و الحمد لله ربّ العالمين.
قال شيخ الإسلام بن تيمية: «و كل من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤمناً به فله من الصحبة بقدر ذلك، كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم
: «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَغْزُو فِئَامٌ مِنْ النَّاسِ، فَيُقَالُ لَهُمْ فِيكُمْ مَنْ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَيَقُولُونَ نَعَمْ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ. ثُمَّ يَغْزُو فِئَامٌ مِنْ النَّاسِ، فَيُقَالُ لَهُمْ فِيكُمْ مَنْ رَأَى مَنْ صَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَيَقُولُونَ نَعَمْ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ. ثُمَّ يَغْزُو فِئَامٌ مِنْ النَّاسِ، فَيُقَالُ لَهُمْ هَلْ فِيكُمْ مَنْ رَأَى مَنْ صَحِبَ مَنْ صَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَيَقُولُونَ نَعَمْ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ»[13].
وذكر الطبقة الثالثة فعلّق الحكم برؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم كما علقه بصحبته»[14]. و يؤيد هذا ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«لا تَزَالُونَ بِخَيْرٍ مَا دَامَ فِيكُمْ مَنْ رَآنِي وَ صَاحَبَنِي، وَ اَللَّه لا تَزَالُونَ بِخَيْرٍ مَا دَامَ فِيكُمْ مَنْ رَأَى مَنْ رَآنِي وَ صَاحَبَنِي»[15].
قال الحافظ بن حجر ذاكرا ما يدل على ذلك: «فمن ذلك ما قرأت في كتاب "أخبار الخوارج" تأليف محمد بن قدامة المروزي –ثم ذكر سنده– إلى أن قال: عن نبيج العنزي عن ابي سعيد الخدري، قال: كنا عنده و هو متكئ، فذكرنا علياً و معاوية، فتناول رجلٌ معاوية، فاستوى أبو سعيد الخدري جالساً، فذكر قصته حينما كان في رفقة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر و رجل من الأعراب –إلى أن قال أبو سعيد–: ثم رأيت ذلك البدوي أُتي به عمر بن الخطاب و قد هجا الأنصار. فقال لهم عمر: لولا أن له صحبة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما أدري ما نال فيها لكفيتكموه[16]».
قال الحافظ: «و رجاله ثقات. فقد توقف عمر رضي الله عنه عن معاتبته، فضلاً عن معاقبته، لكونه علم أنه لقي النبي صلى الله عليه وسلم، و في ذلك أبين شاهد على أنهم كانو يعتقدون أن شأن الصحبة لا يعدلها شيء».
و قد جاء في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم»[17].
و قال أيضاً:«لا تسبو أحداً من أصحابي؛ فإن أحدكم لو أنفق مثل اُحُدٍ ذهباً ما أدرك مُدّ أحدِهم و لا نصِيفَه»[18]
[18]. و هذا الحديث عام يشمَلُ كل الصحابة لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، علماً بأنه لم يرد لهذا الحديث سبب نزول صحيح[19].
و قد ثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «بُعِثْت مِن خَيْر قُرُون بَنِي آدَم»[20]
فدلّ هذا على أن أصحابه هم جيلٌ فريدٌ لم يكن مثله في تاريخ البشرية و لا يكون بعده.
و روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
«من سَبَّ أصحابي، فعليه لعنة الله والملائكة و الناس أجمَعين. لا يَقبَلِ الله مِنهُ صَرْفاً و لا عَدْلا»[21].
و قال كذلك: «إذا ذُكِرَ أصحابي فأمْسِكوا، و إذا ذُكِرَ النجوم فأمسكوا، و إذا ذُكِرَ القَدَرُ فأمسكوا»[22].
و لذلك فمن منهج أهل السنة و الجماعة الإمساك عن ذكر هفوات الصحابة و تتبع زلاتهم و عدم الخوض فيما شجر بينهم. و نحن لم نُؤمر بما سبق و إنما أُمرنا بالاستغفار لهم و محبّتهم و نشر محاسنهم و فضائلهم، و إذا ظهر مبتدع يقدح فيهم بالباطل فلا بدَّ من الذبِّ عنهم، و ذكرِ ما يبطل حجته بعلم و عدل[23].
و إذا دعت الحاجة إلى ذكر ما شجر بينهم، فلا بدّ من التحقيق و التثبّت في الروايات المذكورة حول الفتن بين الصحابة. قال الله عزّ و جلّ: يا ايها الذين امنو إن جاءكم فاسق بنبئأ فتبينو أن تصيبو قوما بجهالة فتصبحو على ما فعلتم نادمين .
. و هذه الآية تأمر المؤمنين بالتثبت في الأخبار المنقولة إليهم عن طريق الفسّاق، لكيلا يحكمو بموجبها على الناس فيندمو. فوجوب التثبت و التحقيق فيما نقل عن الصحابة، و هم سادة المؤمنين أولى و أحرى، خصوصاً و نحن نعلم أن هذه الروايات دخلها الكذب و التحريف، إمّا من جهة أصل الرواية أو تحريف بالزيادة و النقص يُخرج الرواية مخرج الذّم و الطّعن.
يتــــبــــع باذن الـلــــه
هدا الموضوع طرح من طرف كاتبه لسبب هام جدا
وهو ما يشهر به اصحاب الضلالة والهوى والزيغ والبدع على صحابة رسول الله
احب الاحبة اليه .فقد كثرت الشبهات والنوايا المغرضة التي تهدف تشويه معالم الاسلام .
موضوع من الاهمية بمكان اتمنى ان ينال رضاكم ويكون نقلا موفقا لكم ولمن حولكم
عقيدة أهل السنة و الجماعة في الصحابة
من العقائد والأصول المقررة في الإسلام حب الصحابة من المهاجرين و الأنصار و الذين اتبعوهم بإحسان، و اعتقاد فضيلتهم و صدقهم و الترحم على صغيرهم و كبيرهم و أولهم و آخرهم، و صيانة أعراضهم و حُرُماتهم. فذلك أمر ضروري، و هو أحد الضروريات الخمس –الدين و النّفْس و النَّسل و العقل و المال– التي جاءت الشريعة بالمحافظة عليها و ضبط حقوقها[1]، و الأخذ على يد من هتكها[2]، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في مجمـع عظيم من أعظم مجامع المسلمين «إن دماءكم و أموالكم و أعراضكم بينكم حرامٌ كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا. فليبلغ الشاهد الغائب»[3].
و قال سيدنا و حبينا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: « لَيَأْتِيَنَّ عَلَى أُمَّتِي مَا أَتَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ، حَتَّى إِنْ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ أَتَى أُمَّهُ عَلانِيَةً لَكَانَ فِي أُمَّتِي مَنْ يَصْنَعُ ذَلِكَ. وَ إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ تَفَرَّقَتْ عَلَى اثِنْتَيْنِ وَ سَبْعِينَ مِلَّةً. وَ تَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلاثٍ وَ سَبْعِينَ مِلَّةً، كُلُّهُمْ فِي النَّارِ إِلا مِلَّةً وَاحِدَةً». قَالُو وَ مَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ «مَا أَنَا عَلَيْهِ وَ أَصْحَابِي»[4]. فجعل الذين يتّبعون الصحابة هم الفرقة الناجية، و هم الجماعة العظمى كما ثبت في الحديث أيضاً[5].
و لا بُدَّ أن تعلم أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم غير معصومين عن الخطأ. نعم، نحن نعتقد العصمة في إجماعهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن هذه الأمة لا تجتمع على ضلالة لحديث: «إن الله تعالى قد أجَارَ أمتي من أن تجتمع على ضلالة»[6].
فهم معصومون من أن يجتمعو على ضلالة، و لكن كأفراد هم غير معصومين، فالعصمة لأنبياء الله صلوات الله و سلامه عليهم.
و من أصل أهل السنة و الجماعة سلامة قلوبهم و ألسنتهم لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كما وصفهم الله به في قوله تعالى: و َالَّذِينَ جَاءُو مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَ لِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَ لا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُو رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ[[7].
و يقبلون ما جاء به الكتاب و السنة و الإجماع من فضائلهم و مراتبهم.
و الثابت المتواتر قطعاً أن أفضل هذه الأمة بعد نبيها محمد صلى الله عليه وسلم هم على الترتيب[8]: أبو بكر الصديق رضي الله عنه، ثم عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ثم عثمان بن عفان رضي الله عنه. هذا محل إجماع. ثم (على قول البعض) بقية العشرة المبشَّرين بالجَنة[9]،
ثم من شَهِدَ معركة بدر، ثم من شهد بيعة الرضوان تحت الشجرة في الحديبية، ثم من أسلم قبل فتح مكّة من الصحابة، ثم من أسلم بعد فتح مكة من الصحابة. و هذا قطعي بديهي متـَّفقٌ عليه عند أهل السنة و الجماعة، فلا حاجة لسرد أدلتهم.
وقد زعم بعض أهل الأهواء أن الصحبة لا تصح إلا للمهاجرين و الأنصار الأوائل، و حينئذٍ لا تثبت عدالة من جاء بعدهم، إلا بما تثبت به عدالة غيرهم من التابعين فمن بعدهم. و هذا غلط شنيعٌ لم يقل به أحد من أهل السنة. و نظيره المذهب المروي عن سعيد بن المسيّب أنه لا يعد الصحابي إلا من أقام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة أو سنتين و غزا معه غزوة أو غزوتين، و هذا لا يصح عن سعيد[10]،
و اتفق العلماء على خلافه. قال الحافظ العلائي –رحمه الله–: «و الإجماع منعقدٌ في كل عصرٍ على عدم اعتبار هذا الشرط في إسم الصحابي. كيف و المسلمون في سنة تسع و ما بعدها من الصحابة آلاف كثيرة؟ و كذلك من أسلم زمن الفتح من قريش و غيرها و لم يصحب النبي صلى الله عليه وسلم إلا زمناً يسيراً، و اتفق العلماء على أنهم من جملة الصحابة؟!»[11].
و هذا ما جاءت به الأدلة القطعية من السنة النبوية.
و هو بكل حال تقسيم باطل لأن معناه أن الحسن و الحسين (اللذان هما ريحانتا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدينا) ليسا من الصحابة! و كذلك عبد الله بن الزبير، بل حتى عبد الله بن العباس (الذي دعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يعلمه الله تأويل القرآن) ليس من الصحابة[12]، وفقاً لهذا التعريف الأعوج. ذلك بأن أحداً من هؤلاء لم يشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أي غزوة. فتبيّن بذلك بطلان من وَهِمَ هذا التعريف للصحابي، و الحمد لله ربّ العالمين.
قال شيخ الإسلام بن تيمية: «و كل من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤمناً به فله من الصحبة بقدر ذلك، كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم
: «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَغْزُو فِئَامٌ مِنْ النَّاسِ، فَيُقَالُ لَهُمْ فِيكُمْ مَنْ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَيَقُولُونَ نَعَمْ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ. ثُمَّ يَغْزُو فِئَامٌ مِنْ النَّاسِ، فَيُقَالُ لَهُمْ فِيكُمْ مَنْ رَأَى مَنْ صَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَيَقُولُونَ نَعَمْ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ. ثُمَّ يَغْزُو فِئَامٌ مِنْ النَّاسِ، فَيُقَالُ لَهُمْ هَلْ فِيكُمْ مَنْ رَأَى مَنْ صَحِبَ مَنْ صَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَيَقُولُونَ نَعَمْ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ»[13].
وذكر الطبقة الثالثة فعلّق الحكم برؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم كما علقه بصحبته»[14]. و يؤيد هذا ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«لا تَزَالُونَ بِخَيْرٍ مَا دَامَ فِيكُمْ مَنْ رَآنِي وَ صَاحَبَنِي، وَ اَللَّه لا تَزَالُونَ بِخَيْرٍ مَا دَامَ فِيكُمْ مَنْ رَأَى مَنْ رَآنِي وَ صَاحَبَنِي»[15].
قال الحافظ بن حجر ذاكرا ما يدل على ذلك: «فمن ذلك ما قرأت في كتاب "أخبار الخوارج" تأليف محمد بن قدامة المروزي –ثم ذكر سنده– إلى أن قال: عن نبيج العنزي عن ابي سعيد الخدري، قال: كنا عنده و هو متكئ، فذكرنا علياً و معاوية، فتناول رجلٌ معاوية، فاستوى أبو سعيد الخدري جالساً، فذكر قصته حينما كان في رفقة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر و رجل من الأعراب –إلى أن قال أبو سعيد–: ثم رأيت ذلك البدوي أُتي به عمر بن الخطاب و قد هجا الأنصار. فقال لهم عمر: لولا أن له صحبة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما أدري ما نال فيها لكفيتكموه[16]».
قال الحافظ: «و رجاله ثقات. فقد توقف عمر رضي الله عنه عن معاتبته، فضلاً عن معاقبته، لكونه علم أنه لقي النبي صلى الله عليه وسلم، و في ذلك أبين شاهد على أنهم كانو يعتقدون أن شأن الصحبة لا يعدلها شيء».
و قد جاء في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم»[17].
و قال أيضاً:«لا تسبو أحداً من أصحابي؛ فإن أحدكم لو أنفق مثل اُحُدٍ ذهباً ما أدرك مُدّ أحدِهم و لا نصِيفَه»[18]
[18]. و هذا الحديث عام يشمَلُ كل الصحابة لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، علماً بأنه لم يرد لهذا الحديث سبب نزول صحيح[19].
و قد ثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «بُعِثْت مِن خَيْر قُرُون بَنِي آدَم»[20]
فدلّ هذا على أن أصحابه هم جيلٌ فريدٌ لم يكن مثله في تاريخ البشرية و لا يكون بعده.
و روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
«من سَبَّ أصحابي، فعليه لعنة الله والملائكة و الناس أجمَعين. لا يَقبَلِ الله مِنهُ صَرْفاً و لا عَدْلا»[21].
و قال كذلك: «إذا ذُكِرَ أصحابي فأمْسِكوا، و إذا ذُكِرَ النجوم فأمسكوا، و إذا ذُكِرَ القَدَرُ فأمسكوا»[22].
و لذلك فمن منهج أهل السنة و الجماعة الإمساك عن ذكر هفوات الصحابة و تتبع زلاتهم و عدم الخوض فيما شجر بينهم. و نحن لم نُؤمر بما سبق و إنما أُمرنا بالاستغفار لهم و محبّتهم و نشر محاسنهم و فضائلهم، و إذا ظهر مبتدع يقدح فيهم بالباطل فلا بدَّ من الذبِّ عنهم، و ذكرِ ما يبطل حجته بعلم و عدل[23].
و إذا دعت الحاجة إلى ذكر ما شجر بينهم، فلا بدّ من التحقيق و التثبّت في الروايات المذكورة حول الفتن بين الصحابة. قال الله عزّ و جلّ: يا ايها الذين امنو إن جاءكم فاسق بنبئأ فتبينو أن تصيبو قوما بجهالة فتصبحو على ما فعلتم نادمين .
. و هذه الآية تأمر المؤمنين بالتثبت في الأخبار المنقولة إليهم عن طريق الفسّاق، لكيلا يحكمو بموجبها على الناس فيندمو. فوجوب التثبت و التحقيق فيما نقل عن الصحابة، و هم سادة المؤمنين أولى و أحرى، خصوصاً و نحن نعلم أن هذه الروايات دخلها الكذب و التحريف، إمّا من جهة أصل الرواية أو تحريف بالزيادة و النقص يُخرج الرواية مخرج الذّم و الطّعن.
يتــــبــــع باذن الـلــــه